الأسيرة نورة الهشلمون تروي لمحامي نادي الأسير قصة معاناتها داخل السجن
14/04/2008
تمكن محامي نادي الأسير الفلسطيني من زيارة الأسيرة نورة الهشلمون التي تقبع حاليا في سجن الجلمة.. الأسيرة نورة من الخليل وكانت قد اعتقلت بتاريخ 17/9/2006، وهي زوجة الأسير محمد سامي الهشلمون والمعتقل إداريا أيضا في سجن نفحا..
الأسيرة نورة (والكل يعرف معاناتها في الأسر،
واصرارها على مواجهة السجان بابسط الطرق واقساها وهو الإضراب عن الطعام)، استغلت وجود المحامي بقربها لتسرد له قصتها المأساوية من جهة والبطولية من جهة أخرى داخل زنازين الاحتلال، وتقول الأسيرة: "انا معتقلة منذ 17/9/2006 حيث اعتقل زوجي قبلي إداريا، وكانوا يجددون اعتقاله كل ستة شهور، وانا يمددون اعتقالي كل ثلاث شهور، وما زال زوجي في الاعتقال الإداري وانا هنا موجودة أيضا في نطاق الاعتقال الإداري منذ يوم اعتقالي... قبل حوالي سنة تقريبا اقترحوا علي الابعاد إلى الاردن، وذلك في نطاق جلسة عقدت في المحكمة العليا بتاريخ 27/2/2008، وفي جلستي الأخيرة طلبوا تمديد اعتقالي الإداري 3 شهور اضافية، وكانت الذريعة هذه المرة بسبب ملف سري اذ يدّعون انني احرض على امن الدولة... وخلال فترة اعتقالي الإداري اضربت عن الطعام مرتين، اضراب المرة الاولى كان في تاريخ 12/12/2006، حيث كنت في عزل تام مدة 27 يوما في معتقل تلموند في قسم 13، وكنت بالعزل ولم يكونوا يسمحوا لي بالفورة، وعندما ادخلوني إلى الغرفة كانت مليئة بالزجاج، وكان الطقس باردا والشباك مكسور، فرفضوا تنظيف الزجاج في الزنزانة، وبقي عندي ولم يسمحوا لي بتنظيفه او تنظيف الغرفة.... لقد اعطوني الملح في الزنزانة عندما كنت مضربة عن الطعام، وذلك بعد 22 يوم، عندها كنت استفرغ دم من فمي ومن انفي، ولساني كان منتفخ وكانت تنزل مادة من فمي لا اعرف ما هي.. وعلى الرغم من هذ قلت لهم بانني لن انهي الإضراب الا بانتهاء اعتقالي الإداري، وكان مدير السجن حينها قد وعدني انه في تاريخ 12/3/2008 سيفرج عني وبذلك اوقفت الإضراب ولكنه لم يحصل أي شيء، فقد مددت فترة اعتقالي الإداري مجددا حتى تاريخ 11/6/2008...
انا ام لستة أولاد، وكنت قبل حضوري إلى هنا في قسم 12 في سجن هشارون مع البنات، وبعد ان فقدت الامل في الإفراج عني، في يوم 12/3/2008 كان هناك بثا على قناة الجزيرة وقد رأيت اولادي وهم يقولون انه (كانت هناك وعود انه من المفروض ان يفرج عني ولم يفرج عني)، ومنذ ذلك اليوم لم اكل، اذ بدأت بالإضراب الثاني على اثر ذلك، واستمر ذلك حتى يوم الاحد 6/4/2008.. وكردة فعل من السجان اخرجوني بتاريخ 13/3/2008 إلى العزل ومنعوا عني الفورة، ووضعوني في زنزانة في سجن هشارون، وكان الحمام مرحاض عربي فقط، وكانت المياه تفيض منه على الغرفة عندي، ولم يكن هناك فاصل بين المرحاض والغرفة، فلم استطع استخدام الحمام او الاستحمام لانه ليس هناك ستارة لتحميني من الشبابيك، فالغرفة مكشوفة.. وفي تاريخ 16/3/2008 خرجت لمحكمة التثبيت في عوفر، قبل ذلك بيوم واحد كنت استفرغ دم وكنت اصرخ من شدة الالم وكنت مريضة جدا، واخرجوني من سجن هشارون في الساعة الثالثة صباحا إلى سجن الرملة، ونمت في الباص من الساعة الثالثة حتى السابعة صباحا، مكلبشة من الارجل والايدي، وقد بدأت المحكمة في الساعة الحادية عشرة في عوفر، تم فيها تثبيت الحكم الإداري لمدة ثلاثة شهور.. بعد المحكمة ارجعوني إلى الزنزانة
في عوفر وبقيت هناك حتى الساعة السادسة عصرا، مكلبشة الأيدي والأرجل دون ان اذهب إلى الحمام، وبعدها اخذوني إلى سجن هشارون حيث وصلت إلى هناك الساعة العاشرة ليلا...
بعدما رجعت إلى سجن هشارون قلت لمدير السجن انه كذاب، حيث وعدني بالافراج عني ولم يفعل، وقد قرر مدير السجن عزلي إلى الرملة ونقلوني إلى هناك، واخذوا مني الاغراض (ماء، ملح، ملابس، القرآن) فبقيت في الزنزانة بنفس الملابس طوال فترة ال 8 أيام التي مكثت فيها بالعزل، وكنت اطلب منهم اغراضي الا انهم لم يعطوني اياها... وكنت استفرغ طوال الوقت دم وماء اخضر مما جعل رائحة الغرفة التي كنت فيها كرائحة الاموات، مما جعل السجانون يأتون إلى غرفتي مع كمامات..
قررت إدارة السجن ان تقوم بفحصي لاني مضربة عن الطعام، فرفضت ذلك لانني لم استطع الوقوف من شدة التعب، وعندما اصروا على الفحص وافقت بشرط بان يرجعوا اغراضي، فخرجت للفحص بصعوبة بسبب الالم والامعاء الخاوية، وعندما رجعت إلى الغرفة لم اجد الاغراض، فسألتهم عن السبب قالوا لي انهم سينقلونني إلى سجن اخر، ونقلوني إلى الجلمة الساعة الثانية عشر ليلا، وعندما وصلت احضروا لي مدير السجن، وقلت له انني سأستمر بالإضراب، وبتاريخ 30/3/2008 كان لي جلسة استئناف على الاعتقال الإداري في عوفر، وقد رفض..
الإضراب الثاني استمر من تاريخ 12/3/2008 حتى تاريخ 6/4/2008، ولقد فككت الإضراب لان قائد المنطقة (غابي) تكلم معي لانني لم اكن استطيع المشي او التحرك، فوعدني برؤية اولادي وبزيارتهم لي كذلك رؤية زوجي واخي نور جابر، كذلك وعدني بان اكلم والدتي واولادي بالتلفون، وقد حصل ان كلمت والدتي واولادي...
حاليا انا منهكة صحيا ومتعبة جدا واعاني من الام في الكلى والمرارة، وفي الإضراب الاول كان عندي الام في الكبد، كذلك اعاني في الفترة الأخيرة من قصر نظر ويريدون الان ان يقوموا بفحوصات شاملة لي".