هي أم ككل الأمهات الأسيرات اللواتي خلفن فلذات أكبادهن ورائهن للمجهول ولمصيرهم المحتوم بين قسوة بعدهم عن أمهاتهم و قسوة الزمان عليهم، لم تكن تعي قسوة السجن والسجان لم تعلم انه ليسلعبة اعتقدت انه لابد للسجان ان يكون في قلبه ذرة رحمة و رأفة بهن، كانت أيام و شهور مريرة هي التي قضتها الأسيرة الأم
في غياهب السجن 24 شهر من الآلام و العذاب بدأتهم من لحظة اعتقالها بتاريخ 19/5/2006 و بعد الأحبة عنها لم يشفع لها كونها امرأة و أم لم يرحموها من التحقيق المكثف و الضغط النفسي الذي مورس عليها وضعوها في زنازين بل مقابر تحقيق بتاح تكفا تحت الأرض و الأنوار مطفأة عليها صرخت لعل احد يسمع صراخها و يرحم الامها لكن السجان محتلا بالطبع والسلوك و الطبيعة لم يكترث لصراخها هددوها باعتقال أحبابها و ضعوها على جهاز كشف الكذب ليصلوا لأسرار أسرارها 25 يوم من العذاب النفسي في التحقيق .انتهت المرحلة الأولى من العذاب لتبدأ رحلة الشوق و الحنين لأحبتها الصغار رنين ابنة ال 17 ربيعا و هديل و رامي و عنان و الصغير محمد حين أخذوها كان عمرة سنتين لا يعي ما يدور حوله او الى أين اخذوا والدته كل يوم كان يتمزق قلبها لهفة لرؤية أولادها، هي مرة واحدة التي احتضنت فيها صغيرها عندما زارها في السجن تمنت لو بإمكانها ان تخبئه في قلبها ليبقى معها يؤنس وحشة أيامها في السجن لكن لحظة أخذه من حضنها كانت سريعة عندما شدوه كأنهم اخذوا معهم قلبها مزقوا روحها بكى و صرخ الصغير و بكت وصرخت من فاجعتها بعدها لم تحضنه لأنه لايريد، خاف ان يدخل الى المجهول مع أمه خاف ان يسلبوه فرحته بحضنها و تحملت بعده و بعد إخوته عنها حتى حانت لحظة الفرج وأنهت محكوميتها في 13/4/2008 لتخرج لنور النهار لتعانق الحرية بكل ما في روحها من شوق لها بكت رفيقات رحلتها الأسيرات في سجن الشارون قسم 12 تمنت لو بإمكانها ان تأخذهم معها مرضت وارتفع ضغطها لكنها جبرت على نفسها لتخرج حتى لو كانت هذه لحظاتها الأخيرة من عمرها أرادت ان تقضيها خارج هذه الظلمة خارج الذل الذي عاشته هي وباقي الأسيرات قالتها كلمة واضحة وصريحة لو أننا نعي الذل الذي سنراه في السجن لما فكرنا في خوض التجربة أساسا، يعاملوننا كالحيوانات يجبروننا على أكل الفضلات من الطعام لا يدركوا ولو للحظة واحدة أننا بشر او أشباه بشر القسوة والحزم والعقاب هي وسيلتهم لقمع وقتل روحنا لجعلنا خيال بشر أجساد بلا أرواح حتى اللحظات التي نعتقد أننا ممكن ان ننام فيها ليلا ونحلم بالحرية يعكروا لنا صفوها بالتفتيش لغرفنا وحرمتنا وأحلامنا نفزع منهم حين نراهم فوق رؤوسنا ليلا يريدون تفتيش عقولنا وأجسادنا ليعرفوا بما نفكر حتى ونحن في أقبية سجونهم يبحثون عن حفرة صغيرة ربما أحدثناها في الجدار او الأرض لنهرب، لم يكن مفرنا وملاذنا الوحيد منكم الا الله أيماننا بأنه لابد من ان تنكسر جبروت السجان يوما ما، الله من كان يشد من عزيمتنا لنتحمل ونستمر في الصمود .خرجت الأسيرة الأم تحررت من قيود سجانها تحررت جسدا فهل تحررت عقلا و روحا تحاول لملمة روحها التي بعثرها السجان لتبدأ حياتها مع أولادها ورفيق دربها. كانت لحظات ممزوجة بالفرح والبكاء لحظة خروجها ووصولها مدينة نابلس موطنها رأتهم من بعيد في الشارع يركضون نحوها بسرعة الريح ليلاقوها الأحضان إنهم أولادها بكت وبكوا وبكت السماء والأرض والشجر والحجر والشارع والجيران والناس للقاء الأم بأولادها قالت ارتفع ضغطي من فرحتي وكاد يغشى علي من الفرحة اختلطت الأمور علي امرض بالفرح والآلام لم تعد بوصلة جسدي تميز بين الفرحة والحزن ولكن انا على يقين أنني بين أحبابي وأولادي من حولي يضيؤا لي دربي ويرسموا أمامي مستقبل مزهر اشعر بالأمان بينهم، لن أترككم مرة أخرى فأنتم نضالي وقضيتي التي من اجلها سأحيى .و تمنت من كل قلبها الفرج والحرية لكل الأسرى والأسيرات البواسل .و هكذا نقلب صفحة أخرى من صفحات مذكرات أسيراتنا الخالدات، لنتعرف على أسيرتنا المحررة فاطمه هاني الحاج محمد التي افرج عنها في 17/4/2008 بعد ان قضت 55 شهر ومن لحظة اعتقالها في 12/4/2003 تنقلت فيهم بين مختلف السجون الرملة والشارون حرمت خلالهم من زيارة والدها ووالدتها ووضعها لايختلف عن الأسيرة المحررة فتنه فقد قاست المرارة في تحقيق الجلمه لمدة 18 يوم بين الشتم والسب والشبح على الكرسي لساعات طويلة ومنع من الزيارات حتى استقر بها المطاف في سجن الشارون قسم 12، وأحلامها بالمستقبل بعد خروجها كبيرة فهي خريجة جامعة النجاح تخصص إدارة أعمال ستبحث عن عمل لتبدأ حياتها بأمل جديد .و من الجدير بالذكر ايضا انه تم الإفراج عن الاسيرة فايزة ذيب حسين فودة من عكا التي اعتقلت بتاريخ 24/10/2006أفرج عنها بتاريخ 14/4/2008 .و كذلك الأسيرة رشا زهير يوسف زبارة من نابلس بعد قضاء 18 شهر في سجن الشارون قسم 11 والتي اعتقلت بتاريخ 10/3/2006 و أفرج عنها بتاريخ 11/4/2008 و ذكرت ان المشكلة الأساسية التي كانوا يعانون منها ارتفاع أسعار الحاجيات التي كانوا يشترونها عن طريق الكنتين وإجبارهم على شراء الحاجيات بالجملة وليس بالمفرق وهذا لايتناسب مع عددهم القليل فكانت معظم الأشياء تتكدس لديهم لأنها زيادة على عددهم .