القدس -فيما يلي الحلقة الثالثة من دراسة مؤسسة القدس الدولية حول وقاع كل اسير من قدامى الأسرىالمقدسيين.وتتناول هذه الحلقة واقع الاسير المقدسي تيسير سليمان.
رغم فقدان البصر
لم يردعها ظلام عينيها من أن تذهب ام محمد لزيارة ابنها الاسير تيسير محمد سليمان, وتتلمس وجهه, أن تراه فالأم ترى بقلبها, لا بعينيها, هي تعيش من أجل أن تسمعه يوما ما قادما إليها, من دون قيود ترزح في قدميه.
16عاماً قضاها تيسير في السجون, لم تثنها عن زيارته بالرغم من فقدانها البصر. وأثناء لقاء مؤسسة القدس الدولية بوالدة الاسير تيسير قالت «لوأزحف كالطفل الصغير لن أتوقف عن زيارة إبني » ،مضيفةً «نتعرض أثناء الزيارة الى تفتيش سئ ونُمنع من الزيارة إذا أصدر الجهاز الالكتروني رنينا ثلاث مرات« وأكملت « الحمد لله إبني رافع راسي للأبد وافتخر به .تجدر الاشارة الى أن أم محمد لم تتمكن من زيارته زيارةً خاصة سوى مرة واحدة وتمكنت من التقاط صور تذكارية معه, واصفة لنا لقاءها به « لقد أمسك بي من شدة فرحته وطوال الوقت دموعي تذرف ، فبعد هذا الحرمان أجده فجأة بين يدي ، فهو لا يغيب عن بالي دقيقة واحدة، وعانقني بشدة بينما ساقيه مكبلتان، حينها شعرت بجسدي يرتجف، فلا تشعر بالحسرة
سوى الأم . »
نُبذة عن حياة الأسير
ولد الأسير تيسير محمد سليمان في بيت حنينا بتاريخ 14 / 12 / 1976 واعتقل بتاريخ 1993/9/25 بتهمة الانتماء الى حركة المقاومة الاسلامية حماس وخطف جندي إسرائيلي وقتله, وحكم عليه بالسجن المؤبد بالإضافة إلى 60 عاما .وقد كان تيسير متزوجاً لدى إعتقاله ولم يمضي على زواجه سوى 40 يوما عندما اعتقل، وبعد عامين من إعتقاله إنفصل عن زوجته إبنة عمه . »
في غياهب السجون
لحظات...ساعات.. سنوات...قضاها تيسير بين جدران ضيقة ,لا شبابيك تًدخل النور إلى قلبه لتحييه, لا رفيق يؤنس وحدته, لا شئ سوى ذاكرته التي تجول به بين أزقة القدس, بين وجوه أحبائه.سنة ونيف قضاها تيسير معزولا في سجن منفرد, لحظات تشعره أن حياته قد عادت أمامه, يحاول أن يمسك بها جيدا, أن يقرأ عناوينها, إنها لحظات وأعوام قاسية يشك فيها السجين أنه حقا موجود. بالرغم من ذلك لم يختف لدى تيسير بريق إيمانه بالقضية التي قاوم ويقاوم لأجلها فقد أكمل تعليمه داخل السجون وأنهى سنتين تخصص صحافة في إحدى الجامعات العبرية, كما تعلم اللغة العبري, وشارك في معظم الاعتصامات والاضراب التي قام بها السجناء .
يعتقل الاسير تيسير حاليا في سجن نفحه في صحراء النقب والذي يبعد عن القدس ست ساعات ذهابا وإيابا وكان قد تنقل أثناء فترة اعتقاله في كافة السجون الاسرائيلية , وتعرض أثناء التحقيق معه الى أقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي. كما تقوم القوات الاسرائيلية باقتحام منزل عائلة تيسير من فترة لاخرى وتجبر أهله على الخروج من المنزل. وبعد اعتقاله بفترة وجيزة قامت القوات الاسرائيلية باعتقال اثنين من أشقائه لفترة طويلة.
قصة تنتظر...سطورها الأخيرة
لا زال تيسير داخل السجون المظلمة , يتنقل من قيد الى اخر, لايرى سوى جدران مغلقة , ينتظر من يفك قيده ويعيده مرة جديدة إلى دفء الشمس, الى تفاصيل الحياة , الى المدينة التي لطالما عاش ويعيش لأجلها, الى أمه التي تنتظره وترسل له تحياتهامع كل شروق شمس , ومع كل غروب. لا زال ينتظر ذلك الوطن الذي لا يرضى أن يعيش أبناؤه منفيين, مغيبين, منسيين.