الرئيسيةأخبار الأسرى الأسير المحرر بدر الحرباوي..صفحات حياة السجن كتبت بالدم والدموع والآلام
الأسير المحرر بدر الحرباوي..صفحات حياة السجن كتبت بالدم والدموع والآلام
20/05/2008
خمسة عشر عاما لم تكن قاسية على الأسير بقدر قسوة وفاة والديه
القدس/ خاص/ ميسة أبو غزالة - خمسة عشر عاما من السجن لم تكن قاسية على الأسير المحرر بدر الحرباوي بقدر قسوة وفاة والديه ومنعه من المشاركة في التشييع أو العزاء.. وفرحة الإفراج عنه بعد فترة السجن الطويلة لن تعوضه عن فقدانه رعاية الأب وحنان الأم وغيابهما من صفحات حياته. صفحات حياة الأسير المحرر الحرباوي داخل السجن لم تكن تختلف كثيرا من يوم إلى آخر، فعناوين تلك الصفحات كان يكتبها السجان الإسرائيلي، كما أن معظم أسطرها كانت تكتب بالدم والدموع والآلام، يشذ فيها بعض من الفرحة والمرح. الأسير المحرر الحرباوي أفرج عنه بعد قضائه محكوميته التي امتدت 15 عاما من سجن أيشل في بئر السبع يوم الخميس الماضي، رغم تقديمه طلب شليش لإدارة السجون إلا انه رفض بحجة أمنية، حيث يمنع أسرى القدس والداخل منه. وقال الحرباوي أن أدارة السجون الإسرائيلية تشن هجمات ضد الأسرى بهدف سحب انجازاتهم التي تم تحقيقها على مدار السنوات الماضية، ومن ضمن الانجازات التي تم سحبها من سجن بئر السبع منع الرياضة يومي الجمعة والسبت، كما تم منع 40 أسير مؤخرا من الزيارة بحجة الاعتداء على السجانين، بالإضافة إلى نقل مفاجئ للأسرى دون أسباب. وتطرق الحرباوي إلى مشكلة نقص الحاجات الأساسية للأسرى من المأكل والملبس والحرامات، حيث يمنع إدخال الأحذية ولا يوجد بالكنتين أحذية للبيع ويضطر الأسرى للمشي دون حذاء أحيانا كثيرا، مؤكدا أن مشكلة الكنتين التي عانى منها أسرى القدس على مدار الأشهر السابقة حلت قبل أسبوعين وتم إدخال الكنتين لهم. أسرى القدس في ايشلوأضاف الحرباوي أن سجن ايشل يضم 18 أسير مقدسي معظمهم من ذوي الأحكام العالية، وقال:" تتعامل معنا إدارة السجن على إننا مواطنين إسرائيليين حين يدور الحديث عن افراجات أو صفقات تبادل، في حين تتناسى ذلك عندما نطالب بحقوقنا كأي مواطن يحمل الهوية الزرقاء"، وقال أن إسرائيل تحاول جاهدة أن تقنع العالم بان أسرى القدس هم إسرائيليون خالفوا القوانين الإسرائيلية ويجب أن ينالوا العقاب المناسب لذلك. وأعرب الأسير المحرر عن أسفه لعدم تمكن وزير الأسرى من زيارة أسرى القدس والداخل بعد منع إدارة السجون ذلك، مشيرا أن زيارة المحامين نادرة جدا بسبب الصعوبات الإسرائيلية التي تفرض عليهم. وقال :"عند زيارة المحامي تخضع هذه الزيارة للمراقبة وأي ملاحظات يأخذها المحامي من الأسير أو أوراق يتم فحصها قبل مغادرة المحامي السجن".وحول دور الصليب الأحمر في خدمة الأسرى أعرب الحرباوي عن أسفه الشديد لتقصير الصليب الأحمر في عناية الأسرى، وقال:" معظم مطالب الأسرى من الصليب لا توفر وكذلك لا نلمس الاهتمام الكافي من قبله في مشاكلنا ومعاناتنا"، مضيفا :" باستمرار نعرض على الصليب الأحمر الحالات المرضية والإنسانية إلا انه لا يهتم لذلك، كذلك نطلب منه مواد ترفيهه مثل الكتب كذلك لا يتم توفيرها". المفاوضات... لا أمل كافة الأسرى يعيشون على أمل الإفراج قبل انتهاء مدة محكوميتهم، لكن لا أمل للأسرى بان يتم الإفراج عنهم من خلال المفاوضات بين السلطة الوطنية وإسرائيل وأكد الأسير المحرر أن الأسرى لا أمل لهم بالمفاوضات التي تجري، لان قضيتهم تم نسيناه في المفاوضات السابقة. وطالب آسري الجنود الإسرائيليين "حزب الله وحماس" العمل جاهدين لكسر المعايير والإملاءات الإسرائيلية الموضوعة على أسرى القدس والداخل في الافراجات وتبادل الأسرى. وطالب المؤسسات الدولية والعالمية وضع قضية الأسرى في أعلى سلم الأولويات، مشددا على ضرورة عمل السلطة جاهدة لتوفير حاجات الأسرى من المأكل والملبس. أسرى الفصائل متوحدونوعن الخلاف والانفصال الذي تشهده الساحة الفلسطينية منذ حوالي عام وانعكاسها على داخل السجون فقال الأسير المحرر:" عملنا جاهدين لعدم نقل الخلاف إلى داخل السجون إلا أن إدارة السجون الإسرائيلية استغلت الخلافات الخارجية وقامت بفصل الأسرى على أساس فصائلي، داعيا الفصائل الفلسطينية إلى الوحدة وان تكون قوتهم موجهه ضد الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا أن الحركة الأسيرة تبذل جهدها لتحقيق ذلك. الإهمال الطبيوأكد الأسير المحرر أن كافة السجون الإسرائيلية تتعمد إهمال الأسرى من الناحية الطبية، فهناك العديد من الحالات المرضية المحتاجة للعمليات والعلاج إلا أنها لا تكترث لذلك. وذكر عدد من الأسرى الذين يحتاجون لعلاج وهم: زكريا عماد من جنين حيث يعاني من ضغط دم وأزمة صدرية وهناك توصية من الطبيب بأن لا يقضي حكمه في غرفة مغلقة لان ذلك يؤثر على صحته، إلا أن إدارة السجن قامت بنقله من سجن نفحة إلى أيشل دون الاكتراث لتوصية الطبيب.كما أن الأسير علي القاضي يعاني من كسر في فكه وعلى اثر ذلك ابلغه طبيبه بأن يأكل الطعام المهروس فقط، إلا أن الطعام الذي يقدم له كطعام باقي الأسرى. كما أن الأسير المحرر الحرباوي كان يعاني من كسر في أنفه ولعدم تقديم العلاج المناسب لهم داخل السجن أدى إلى إصابته بضيق التنفس. زيارة الأهل وقال الحرباوي أن الأهالي كانوا يتغاضون عن معاناتهم في الزيارات تعاطفا مع الأسرى، إلا أن زيارة الأهل لا تغني من جوع حيث أن الزيارة لا تزيد عن خمسة وأربعين دقيقة فقط، مضيفا أنه يشعر بأنه غريب عن جيل بأكمله لم يعرفه وصدم حين خروجه من السجن ولم أكن يعرف أحدا منهم، وطالب بالضغط على إدارة السجون للسماح للأقارب من الدرجة الثانية والثالثة بزيارة الأسير. فراق ولقاء بالدموع ودع الأسير المحرر أصدقاءه الأسرى في سجن ايشل خاصة الذين عاش معهم في ذات الغرفة وقاسمهم الأحلام والآلام، لكن لقاء الأهل الذين انتظروه 15 عاما خفف من حزنه على الفراق، كما أنساه معاناته في السجون الإسرائيلية، وأصر أن تكون وجهته الأولى بعد الإفراج عنه إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه والدعاء لكافة المعتقلين بالفرج العاجل. أما لقاء الأهل فكان بالرايات والأناشيد الإسلامية وتسابق الأهل والجيران والأصدقاء لاستقباله فمنهم من ذهب إلى بوابة السجن ومنهم من كان ينتظره في الأقصى والمئات كانوا بانتظاره في حي الثوري. وكان لوفاة والدته ووفاة والده قبل ذلك بثماني سنوات كان له الأثر الكبير في نفسه ولا يمكن وصف ذلك الشعور، حيث قال:" لقد فقدت جزءا من جسدي فقدت حنان"، خاصة أن مرضها الشديد وقلة زيارتها له خلال الفترة الأخيرة ووفاتها كان بعيدا عنه وحرمه الاحتلال من تقبيل يديها، كما حرمه من تشيع جثمان والديه رغم تقديمه الطلبات اللازمة لإدارة السجن.