الشجاع من يخلق من اليأس أملاَ ، لأن اليأس فيه طعم الموت (علي الجارم)، كثيرة و عديدة هي الجمعيات و المؤسسات التي تعنى بالأسرى الكبار أو الأشبال أو الأسيرات و يقدمون المساعدات الممكنة لهم طول مدة الاعتقال من زيارات و متابعة قانونية و ما إلى ذلكوتتهافت كل المؤسسات على متابعة و نشر أي خبر عن الأسرى و الأوضاع المعيشية لهم فقط في السجن و لكن ماذا بعد الإفراج ؟ و هل يقتصر دور هذه المؤسسات فقط على المتابعة الآنية لمدة الاعتقال ؟ هل توجد مؤسسات و جهات أخرى تعنى بالأسرى بعد الإفراج عنهم ؟ إن المتابع لوضع الأسرى بعد الإفراج يعي حقيقة الوضع المؤلم لهم و عدم المتابعة الجدية و الحقيقية لمساعدتهم قي النهوض و الاستمرار و بدء حياة جديدة فالأمر لا يقتصر على الراتب الدائم للأسير الذي يقضي(خمس سنوات و ثلاث سنوات حكم للأسيرة)،يجب أن نخلق منهم فئة فاعلة في المجتمع و قادرة على الانخراط فيه لا عالة عليه و يشعرون بالغربة داخله خاصة من يفرج عنهم بعد قضاء مدة طويلة من الزمن اخذين بعين الاعتبار أنهم ليسوا جميعا حاصلين على التعليم الأكاديمي الذي من خلاله قد يساعدهم لبدء حياتهم و كذلك الأسرى الأشبال و الأسيرات الذين تكون الخلفية الاجتماعية لهم هي السبب وراء لجوءهم للهروب من واقع اجتماعي مر إلى واقع الاعتقال الأشد مرارة ،خاصة في ظل الانتفاضة الأخيرة أنا لا اقلل من شأن احد منهم أو من التضحية التي قدموها فقد ضحوا بحريتهم و لكن كلنا يقين أن الحركة الأسيرة لم تعد كما سبق عهدها فقد صبغتها الأنانية و الهروب من المجتمع و تحقيق مصالح أنية ندفع ثمنها غاليا دون إن نعي ما نفعله بأنفسنا من دثر أعمارنا في قبر ظلمة الاعتقال و سطوة السجان ،لم يعد السجن يربي أجيال ذات وعي ثقافي و نوعي كما كان في السابق ، إننا نخسر الأجيال القادمة بشكل لا يتصور فعدد الأسرى الأشبال يفوق ال 300 أسير و فقدان الأجيال لم يقتصر على ذلك بل إن في مجتمعنا هناك حالة من اللامبالاة بجيل المستقبل الضائع سواء من الأهل أو المدرسة أو المجتمع نفسه إننا كمن يدفن رأسه بالرمل حتى لا يواجه هذه الحقيقة من منا لم يسمع عن مسألة التسرب المنتشرة بين صفوف أولادنا في المدارس أو عدم وجود هدف لهم في الحياة يطمحون لتحقيقه ! فقد ضاعت القضية بين صفوف أجيال المستقبل المفترض فيهم حملتها القادمين لأننا نحن الكبار فقدنا الإيمان بها ،لا لشيء لأننا نريد إن نعيش و نحيا كباقي البشر و لكننا ليس كباقي البشر نحن أصحاب قضية و مهمة نتناقلها من جيل لجيل و إن فقد احد الأجيال الإيمان بها لن نقدر على نقلها بأمانة لمن هم بعدنا وما نزرعه ألان سنحصده غدا ،فماذا زرعنا؟؟؟؟فحياتنا مليئة بالحجارة علينا إن لا نتعثر بها بل إن نجمعها و نبني بها سلما نصعد به نحو النجاح إن لم نكن نحن فمن هم بعدنا.ما أثار هذا الموضوع في نفسي تلك الأسيرة التي لا ذنب لها في الحياة سوى أنها خلقت في ظروف لم يكن لها يد في اختيارها و كتب عليها إن تخوض تجربة الاعتقال الحقيقية و للمرة الثانية بعد قضاء سنتين في الاعتقال السابق، و لظروف اجتماعية خاصة بها لجأت للاعتقال مرة أخرى حيث وجدت إن الاعتقال اخف وطأة من واقع حياتها فحكمت لمدة سنة و ستة شهور قضت منهم أربعة عشر شهر في العزل لا تختلط مع باقي الأسيرات بحجة أنها خطر عليهن و حتى الأسيرات أنفسهن مع الاحترام لم يعطوها الفرصة لتكون بينهن و نبذوها. و أفرج عنها لتقضي باقي محكوميتها في البيت الأمن حتى شهر عشر، ذهبت لأزورها أنها فتاة جميلة مفعمة بالحياة و تحب إن تعيش تريد من يفهمها و يمنحها فرصتها في العيش بكرامة و حب و حنان يتيمة الأب و أمها سيدة بسيطة محبة لأولادها و تظلل عليهم بظلها لتقيهم شر الناس و الحياة و من أهلها لا احد يساعدهم أو يحاول مساعدتهم الكل ينظر لهم من بعيد ،و لم لا فمن لم يعرف طعم الألم يسخر من جرح غيره.سألتها عن حالها فقالت بصوت فيه رجه و الابتسامة لا تفارق شفتيها: بخير و هنا أفضل من السجن فقد كانت أيامي قاسية جدا و لن أكررها مرة أخرى.أما عن أحلامها المستقبلية بعد إن تنهي فترتها أنها ستأخذ دورة في التجميل لأنها نسيته فهي درست تجميل و ستبحث عن عمل لتبدأ حياتها من جديد و أنها تحب أمها جدا و إخوتها و تأسف لامها إن تسببت لها بالألم لبعدها عنها.هذا نموذج بسيط عن إحدى الأسيراتالتي ستخوض معترك الحياة بحلوها و مرها فما دورنا اتجاهها و اتجاه غيرها علينا إن نساعدها في الاستمرار في الحياة و نضع أقدامها على الطريق الصحيح هي و غيرها فليس كل الأسرى خاصة الأشبال و غيرهم لدى ذويهم المقدرة على تقديم العون لأولادهم لسبب بسيط وهو العوز، فحبذا لو إن هناك مؤسسة واحدة فقط تعنى بهؤلاء الأشبال و الفتيات، لمساعدتهم على العيش بكرامة، وإن نوفر لهم حرفة يعتاشون بها لا منحة أو صدقة مؤقتة فأسير البارحة هو حر الغد فماذا سنمنحه؟؟؟؟؟؟و الجبل لا يحتاج لجبل بل الإنسان يحتاج لإنسان (لافونتين).ش