جمعية نادي الأسير الفلسطيني

  • الرئيسية
  • تقارير
    • الإهمال الطبي
    • العزل الإنفرادي
    • الأسيرات والأسرى الأشبال
    • التعذيب
    • مراكز التحقيق
    • المحاكم
    • السجون
    • المعتقلات
    • الأسرى العرب
    • أخبار الأسرى
    • مقالات أدبية
    • الجامعة الحرة
  • الجمعية
  • مجلس الإدارة
  • طاقمنا
  • اتصل بنا
  • ألبومات الصور
  • إحصائيات و أرقام
  • دفتر الزوار

لغات أخرى

English | Francais

التقــــارير

-------------------------

  :::: ادراة معتقل ايلون تنقل من فيه من اسرى الى عسقلان وجهات غير معلومه   :::: المياه الملوثة تصيب الاسير حكمت عوده بجرح بالمعده وحصوة بالمرارة   :::: اهمال طبي ومياه ملوثة في معتقل النقب   :::: اهمال طبي في معتقلي اوهلي كيدار و ايالون   :::: معتقل شطه مئة وعشرين اسير واهمال طبي متعمد   :::: احد عشر ألف وثيقة ومستندا في ملف الأسير إبراهيم حامد أمام محكمة عوفر العسكرية   :::: تمديدات في محكمة المسكوبية وزيارة معتقلي اهلي كيدار وعسقلان   :::: الاسير اكرم عنتير ينقل الى مستشفى سوروكا   :::: اسرى فتح في سجن ايشل ينظمون دوره نظم سياسية   :::: الاسيره ايمان غزاوي تعاني من مشكله بفقرات العمود الفقري واسيرتين سيفرج عنهما من الدامون
الرئيسية arrow تقارير arrow مقالات أدبية arrow من داخل سجون الاحتلال.. أسير فلسطيني يبعث رسالة إلى والدة الجندي المختطف " جلعاد شاليط"‏
من داخل سجون الاحتلال.. أسير فلسطيني يبعث رسالة إلى والدة الجندي المختطف " جلعاد شاليط"‏ PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
15/07/2008

بعث أسير فلسطيني من داخل سجون الاحتلال الصهيوني برسالة خطية يرد فيها على تصريحات والدة الجندي الصهيوني المختطف في غزة جلعاد شاليط، والتي وصلت نسخة منها إلى مراسنا في مدينة نابلس، حيث كتبها ردا على تصريحاتها التي تقول : أن الأسرى الفلسطينيون يعيشون بنعيم وأن حكومتكم توفر لهم كل ما يحتاجونه وأنهم يحيون حياة مترفة داخل السجون الصهيونية.

 

ويقول هذا الاسير في رسالته التي تحمل عنوان " إلى السيدة شاليط" : كوني أسيرا فلسطينيا أحيا حياة يتحكم بها الآخرون في السجون الصهيونية منذ ما يقارب الخمس سنوات بعد أن اقتحموا منزل شقيقتي الذي كنت متواجدا فيه ليلة اعتقالي، حيث عاثوا به خرابا ودمارا وانتزعوني من بين أهلي واقتادوني حافي القدمين معصوب العينين مكبلا دون رحمة أو شفقة، لأجد نفسي بعد ساعات قليلة في زنزانة تحت الأرض. وحتى أوجز ولا أطيل في حديثي، لن أتحدث عن عذاب معاناة قاربت الستين يوما داخل زنزانة لا تتجاوز مساحتها المترين، ولكِ أن تتصوري ومعك كل من يقرأ رسالتي هذه مدى الألم والمعاناة والحرمان، فمنذ ذلك الحين وأنا محروم من أهلي وأحبتي وهم محرومون مني.

 

سيدة شاليط...

 شخصيا، وبصدق أنا أتعاطف معك كأم، ولكنني لست معكِ فيما قلتهِ في إحدى تصريحاتك للصحافة بأن الأسرى الفلسطينيون يعيشون بنعيم وأن حكومتكم توفر لنا كل ما نحتاجه وأننا نحيا حياة مترفة داخل السجون الصهيونية.

سيدة شاليط....لن أحدثك عن بشر استطاعوا رغم كل شيء أن يقلبوا عزلة الجحيم برسم الشجر والطير والقمر والبشر.... برسم البراءة على وجوه الأطفال....على وجه طفلة مثل سجود وطفل مثل حمود....ويذيبوا ظلام السجن برسائلهم إلى أمهاتهم....إلى حبيباتهم البعيدة في هامش فيه متسع للكلام والظلام....لن أعدل في النص شيئا....فكل شيء يصرخ ويستصرخ ها هنا....كل شيء يحتضر....كل منسي هنا.... إلا أنني سأحاول أن أرسم صورة بسيطة جدا لكِ وللعالم في احتفال صاخب مع قلمي وأوراقي مع النفس والأشياء لأقبل الأرض تقديسا تحت أقدام كل فلسطينية صبرت وتحملت وأخفت في جوفها تنهيدة بقهر حتى لا تسمعها خفافيش الليل اللعينة، ولعلي أقدر عبر كلماتي هذه أن أُسمعكِ وأُسمع العالم صرخة بسيطة من صراخنا وعذاباتنا في هذه الأقبية المتعفنة....فأكتب اليوم لكِ وللعالم أجمع عن هذا النعيم الذي تدعينه وعن هذه الحياة المترفة في رأيك.

 

وقبل أن أبدأ وصف معاناتنا وما أتعرض له وزملائي الأسرى، أقول لكِ بأنني إنسان لا أملك في هذه الظروف وهذا المكان سوى كلمتي التي أحترمها جدا. وإذا راودك أدنى شك فيما سأصفه وأتكلم عنه في فحوى رسالتي هذه، فسأدعوكِ لزيارة هذا السجن أو حتى غيره لتنظري وتحكمي وتري بأم عينك هذا النعيم وهذه الحياة المترفة التي نعيشها على حد قولك، فالأوضاع لا تقل سوءا ولا تقل تعاسة من سجن لآخر. وصدقا بأنني لا أغالي أو أبالغ، فالمعاناة التي نحياها أبلغ وأشد و|أقسى من أي وصف.

  بداية اسمحوا لي أن أروي لكم بعض الحقائق وجزءا بسيطا مما نعانيه أنا وزملائي الأسرى داخل السجون الصهيونية، فحاليا أعيش في سجن عسقلان. وسأحاول قدر الإمكان أن أصف لكِ ولكل من يقرأ كلماتي....الغرفة التي أحيا بداخلها أنا ومعي أربعة عشر من إخواني. لتنظري إلى هذا النعيم ولتحكمي بنفسك كم هي معاناة الأسرى التي تحاول حكومتك إيهامكم بأنهم يتمتعون فكامل حقوقهم. فمثلا مساحة الغرفة التي لا تتجاوز العشرين مترا، هي عبارة عن قبر متقن التصميم، يرقد فيه خمسة عشر إنسانا داخل هذه المساحة الضيقة، ننام ونشرب ونطبخ ونأكل ونصلي ونقضي حاجاتنا ونستحم في مكان ضيق مليء بالرطوبة والرائحة الكريهة وبجدران متسخة، ناهيك عن الحشرات القارصة والصراصير والقوارض مثل الفئران التي تشاركنا مأكلنا وملبسنا وحتى مهجعنا لحظة بلحظة. أما عن البرد والرطوبة، لكِ أن تتخيلي غرفة لا تشعر لحظة واحدة فيها بالدفء شتاءا لعدم وجود ما يغلق فتحات النوافذ التي تخترقها قضبان حديدية غليظة وتغطيها من الخارج الأسلاك الشائكة، إضافة لعدم توفر الأغطية والملابس اللازمة التي تمنع إدارة السجون دخولها إلينا إلا ما رحم ربي.... أما في الصيف فحدث ولا حرج من شدة الحرارة....ناهيك عن لسعات الحشرات....هذا كله عدا عما نعانيه ونتعرض له من تفتيش عاري و اهانات وتنكيل من قبل إدارة السجون في كل يوم. لكن الأمور لا تتوقف عند هذا الحد، فلكِ أن تتصوري ما يعانيه أهلنا عندما يقطعون مسافات بعيدة جدا عبر الحواجز والطرق الوعرة....يحملون الملابس والأغطية لأبنائهم ويتحدون وعورة الطرية وقسوته ومشاقته حتى يصلوا هذه السجون لزيارة ورؤية فلذات أكبادهم...ولكن هيهات، فالمعاناة لا تنتهي هنا، فكثير منهم يحرمون من رؤية أبنائهم بحجة أن الأسير ممنوع من الزيارة أو بحجة أن أحد الوالدين أو كلاهما كان أسيرا سابقا، فيمنع من الدخول برغم حصوله على تصريح يسمح له برؤية ولده....أو بحجة أن أحد الوالدين مرفوض أمنيا.

 وأقسم أن هذا ما حصل معي شخصيا في إحدى المرات عندما حضر والدي لزيارتي ورفضت إدارة السجن إدخاله لقاعة الزيارة بحجة أنه أسير سابق رغم أنه يمتلك تصري يسمح له بزيارتي ورؤيتي، وحتى أن الأمور كانت تصل في بعض الأحيان إلى التشكيك أو إنكار وإلغاء نسب الأسير لوالديه من طرف الإدارة، فتكون مفاجئة عندما تخبره إدارة السجن بأن والديه ليسا بوالديه.

 

 وأقسم بأن هذه الحادثة صلت مع أسى كثر منهم ما زالوا يعانون مع عائلاتهم نتيجة هذه القرارات المفجعة بحقهم وحق ذويهم حتى يمنا هذا.

 

 سيدة شاليط....

 

في بداية رسالتي أخبرتكِ أنني لن أحدثك عن بشر استطاعوا رغم كل شيء أن يقلبوا عزلة الجحيم برسم الشجر والطير والقمر والبشر....برسم البراءة التي ترسم على وجوه الأطفال....على وجه طفلة مثل سجود...وطفل مثل حمود. ولكنني الآن سأحدثكِ عن طفلة اسمها "سجود" وهي أخت صديق وأخ لي، أتقاسم معه كل شيء....لوعة الفراق...حرقة الاشتياق...المعاناة وظلم السجان وقسوته في صبر فيه لذة التحدي الذي يفرض علينا وزملائنا في كل يوم.

 

سجود هي طفلة صغيرة، عندما رأيتها للمرة الأولى دفعتني براءة طفولتها حتى أحادثها، وعندما حادثتها داهمني ذلك الإحساس العظيم بالانتماء إليها....شعرت بأن براءتها تشعل في قلبي الانتماء من جديد لكل من أحب....يومها كانت وكأنها تصر على أن تدفع فاتورة حبها لأخيها....فهي لم تتردد -رغم صغرها- أن تتحدى الأم الطريق وقسوتها لكي تمارس عشقها لأخيها الذي ابتعد قبل أن تدرك المعاني رغم أنه كأي منا لم يختر هذا البعاد.

 

هكذا هم الصغار....يعلموننا أنهم أعظم العشاق. وقبل أن تنتهي الزيارة وتعود إلى البيت، كنت أتمنى أن أخبئها بين أضلعي وأقول لها "لم أتصور بأنك ستشعلين في قلبي كل هذا القدر من الحب والحيرة والانتماء"....أما الآن، فدعيني وكل من يقرأ رسالتي هذه أن أحدثك "حمود" عندما حضر لزيارتي أول نظرة وأول لقاء.

 "محمد" هو أخي الصغير، عندما وصلت قاعة الزيارة شاهدت أخي الذي سرقني الشوق إليه وأنا في هذا المكان كثيرا...

هذا الطفل الذي لو قدر حبي له لفاق مستوى الجنون، فهو لم يفارق ذاكرتي يوما وأنا وسط هذه العتمة. وأكاد أكون جازما بأنني لا أذكر يوما مر علي دون أن ينطق لساني بحبه....فعدما شاهدته يومها، انطلقت من شدة الشوق نحوه قدر المستطاع... قدر الجنون واللهفة حتى لامست الزجاج السميك بيني وبينه، فبدأت من خلف الزجاج بتقبيله والتحدث إليه.

 كنت أنظر إليه بإمعان فأدركت كم كبر قبل أن تكبر علاقتي به، عندها بدأت عيناي تلمعان، فتماسكت خوفا من سقوط دمعة لا يفهمها، فتكون في ناظره تعبا أو يحسبها ضعفا....وكم من دمعة احترقت في أعيننا وماتت قبل أن تنساب....بل أنها ماتت قبل أن تولد أو تشق طريقها عبر تعرجات وثنايا وجوهنا حتى لا يظنها أحباؤنا تعبا أو ضعفا من شيء....حينها منت أتمعن وأنظر في عينيه وكأنها عبارة عن مرآة صافية تنعكس فيهما آمالا وصفاءا كصفاء النهاية....فيعه محبة نقية وعشق وشوق لا ينتهي لأخيه....كنت أرى محبتي وعشقي في صفاء عينيه وكأنها عبارة عن مرآة صافية، فأدركت قيمة كل ذرة انتماء ومحبة وشوق حملتها واحتضنتها بين شراييني وأضلعي له من يوم أن فرقتني عنه الأقدار. لا بل من يوم أن خلق ونبض قلبه الصغير الواسع بالحياة....وهذا مله شيء لا يذكر أمام معاناة الأسرى المتزوجون. نقطة في بحر من الوجع والعذاب. فلو نظرتِ في عيون أطفالهم لوجدتي اليتم واضحا فيها يوم الزيارة، فما بالك والعامل بطفل صغيرة تفتحت عيناها كزهرة على الحياة...على هذه الدنيا بعدما سجن والدها، لتجد نفسها فاقدة من قاموس نطقها أنبل وأعظم وأروع كلمة "بابا"....لتشير عند أول لقاء لها بأبيها بإصبع سبابتها الصغير نحو والدها وتصرخ "هي هي بابا عمو"....فما ذنب هذه الصغيرة يوم أن بدأت تتفتح كزهرة على هذه الحياة لتجد أن هنالك من احتل دور الأبوة في حياتها نتيجة غياب والدها عنها....نتيجة هذا الغياب أو البعاد القسري الذي يعاني منه معظم أسرانا المتزوجون وأبنائهم....وهل شعرت هذه الطفلة بعمق وحجم الألم الذي أصاب قلب والدها عندما أخطأت في وصفه وتقديه....فيا لسخرية القدر....فقد أصبح الأب "بابا عمو" في تقديرها؟!

ويا لسخرية القدر مرة أخرى عندما يحيي العالم في نيسان يوم اليتيم ونحن نحتفل بيوم الطفل الفلسطيني في وقت تنتهك سلطات السجون حقوقنا وحقوق أبنائنا وذوينا وتمارس أقصى وأبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي بحق أطفالنا الأسرى. "وهل بيتيم من مات عنه والده فقط"؟؟!....فمن هنا أسجل لكِ وللعالم أجمع صورة من أبشع صور الألم والعذاب والماسي التي سجلت في صفحاتها وكتبت عن أبشع صور الظلم وأشدها قسوة بحق الطفولة....بحق أبناء شعبي...بحق ذوينا...بحقنا نحن الراقدون هنا في أقبية العذاب المتعفنة. فلو أدرك العالم كم من طفل تيتم رغم وجود والده على وجه هذه البسيطة لأدرك مقدار فاجعة الظلم والباطل.

 

 سيدة شاليط....

 

مرة أخرى أتعاطف معكِ كأم فقدت ولدها...لكن بالمقابل اسمحي لي أن أطرح السؤال التالي: من يتعاطف مع أمهات أحد عشر ألف أسير فلسطيني يقبعون في غياب السجون؟؟؟...لا أحد يصغي لهم بالا أو ينظر إليهم رغم كل ما يمارس عليهم يوميا في سيناريو من القمع والتعذيب والتجويع والتنكيل والإذلال والتفتيش العاري تحت أنظار وسمع العالم، في حين نجد العالم يتعاطف مع قضيتكم مع أن الدنيا قامت ولم تقعد عندما أسر ولدك جلعاد. وكأن من أسره من خلف دبابة تمطر منازل المواطنين في غزة بالقنابل التي تحصد معها أرواح الأبرياء والمسلمين الآمنين في بيوتهم قد ارتكبوا خطأ فادحا بحق العالم حتى يقوم ولا يقعد عندما قاموا بأسر ولدك، في حين أن حكومتكم تعتقل وتختطف كل يوم العشرات من أبناء شعبي، حتى بات اسم ولدك جلعاد عالميا يحفظه كل العالم، وصار اسمه يرافق عمليات كثيرة تقوم بها حكومتكم في غزة والضفة بحجة جلعاد، كما حصل أيضا في الحرب الأخيرة على لبنان بحجة الجنود الثلاثة.....

 

سيدة شاليط....

 

صدقيني أن كل ما تقوم به حكومتكم من تدمير واعتقالات وقتل وقصف على غزة يوميا بحجة جلعاد، ما هو إلا حجج واهية يتخفون خلفها، بل ويتسترون ويبررون بها جرائمهم بحق المسالمين الآمنين من أبناء شعبي. وهنا اسمحي لي أن أضع بين يديك سؤالا آخرا وهو: إذا كان اسم ولدك جلعاد أصبح عالميا، فما بال العالم لا يحفظ حتى اسم الأسير "سعيد العتبة" الذي أمضى أكثر من ثلاثين عاما في الأسر. وغيره مثل الأسير "أكرم منصور" (ثمانية وعشرون عاما) والأسير "أبو الناجي" (خمسة وعشرون عاما) والأسير "إبراهيم الطقطوق" (ثمانية حشر عاما) والأسير "سمير النعنيش" (ثمانية عشر عاما) والأسير "محمد الصباغ" (خمسة عشر عاما) في الأسر. والقائمة تطول وتطول. هل هذا عدل سيدة شاليط؟؟؟!!! وان كان العالم عادلا، مع أنني أصبحت لا أؤمن بأن هناك عدلا إلا في السماء، فهل كل هذا عدل؟؟؟!....لا سيدة شاليط...هذا ليس عدلا...بل هذه مقارنة ساخرة بين الحق والقوة. فلو كان العالم عادلا، لكان كل من هؤلاء بين أهله، فكل من هؤلاء من حقه أن يرى النور وأن يحيى بدفء العائلة بعد أن نخرت برودة السجن عظامه وهم راقدون في غياهب هذه المنافي حتى باتت أجسادهم هي المنفي!...فيا لسخرية القدر مرة أخرى! فهم منفيون في أوطانهم...وهل هنالك أقسى من غربة الوطن؟!...وهل هناك أقسى من غربة الإنسان في وطنه، سيدة شاليط؟!...فما أصعب منفاك في وطنك!

 

سيدة شاليط....

 مرة أخرى أتعاطف معكِ، لكن هذه المرة كمواطنة في دولة تحكمها حكومة تتحكم بمصير ولدك، وتدعي أنها مهتمة بقضيتكم. لكن إذا كانت هذه الحكومة أو " الدولة" مهتمة فعليا -كما تدعي ظاهريا- بمصير ولدك، فلماذا لا تنتهي معاناتنا ومعاناة ولدك "جلعاد" وهي تمتلك مفاتيح هذا الملف؟!

حتى أكون منطقيا في رسالتي هذه، لن أنكر بأننا ممسكون بمفتاح مهم في تقديري بالنسبة لهذه الدولة، إلا وهو ولدك "جلعاد"، لكن بالمقابل فان حكومتكم تمتلك مفاتيح أحد عشر ألف أسير فلسطيني!

  

سيدة شاليط....

 

أرجو أن تقفي عند كل محطة من محطات رسالتي هذه وتفكري بصوت مرتفع مع نفسكِ أو حتى مع من هم من حولك وبمنطق الأشياء...وقبل أن تخبريني، اسألي نفسك ثم أخبريني من يتحكم بمن؟؟؟...انظري من حولك فالعالم متعاطف مع قضيتكم الآن كما كان يتعاطف مع أمهات صهيونيات غيرك وقع أبناؤهم في الأسر فيما مضى.

 

وهنا أطرح عليك سؤالا لا مفر منه لأنه هو من يطرح نفسه...ماذا كانت النتيجة في كل مرة؟!...سأجيبك أنا على السؤال وبكل بساطة، فالنتيجة كانت في كل مرة بيد حكوماتكم المتعاقبة...النتيجة كانت دائما، وحتى لا تقولي عني متشائما، أو حتى تقولي كما يقول ا لمثل عندنا "كالغراب ينعق بالخراب". وسأقول وأتصور أقل الظروف سوءا وهو :

 

أولا: باتوا مفقودون....ثانيا: أصبحوا منسيون وطويت ملفاتهم بفعل غبار السنين والنسيان. ففي اعتقادي أن هذه فرصة كبيرة، لا بل عظيمة بالنسبة لكم ويجب استثمارها للتحرك والضغط على حكومتكم، وخاصة، وكما أسلفت لكِ، أن العالم في هذه الفترة متعاطفا معكم. فكري ومن معكِ بروية ومنطق واسألي نفسك مرة أخرى: هل حكومتكم معتمة فعلا بقضيتكم؟! هل هي مستعدة للتحرك وتغيير سياستها المتعاقبة دون ضغوط من الشارع الصهيوني؟! أقصد وأخص من طرفكم وطرف كل من يناصركم ويتعاطف معكم لإرغام هذه الحكومة على التحرك ومعالجة هذه القضية.

 

أسئلة كثيرة تحتاج منكم التفكير بها بمنطق وروية ومعالجة الأمور بطريقة ملموسة على أرض الواقع، لا رؤيتها بمنظار الوعود الخادعة والكاذبة...وعود هي بنظري عبارة عن أبر تخدير لا أكثر. فإيمانكم باحتضان ولدكم جلعاد من جديد يمنح الكثيرين منا احتضاننا أيضا وإنهاء هذه المعاناة للطرفين.

 

 يحتاج هذا الأمر منكم تحرك جدي سريع بالضغط على هذه الحكومة التي لا ترى أو تعرف سوى لغة العنجهية والقصف والقتل والتدمير، مستغلة قضيتكم كشماعة يعلقون عليها كل أعمالهم القذرة والخاسرة.

    

 سيدة شاليط....

 

في الختام، اعلمي أن الأسرى الفلسطينيون لا يحيون في نعيم أو حياة مترفة داخل سجون دولتك....واعلمي أمرا واحدا آخرا وهو أن معركتك للفوز بفرصة قد تكون ممكنة ومتاحة ليحين موعد احتضان ولدك "جلعاد" من جديد هي ليست معنا نحن الأسرى، وليست حتى مع فصائل المقاومة، بل هي مع من بأيديهم مفتاح حل هذه القضية.

 

 

المصدر: خاص نداء القدس
 
< السابق   التالى >
[ عودة ]

الأسير الفلسطيني

 الأسير الفلسطيني : مواطن طليعي صالح له الحق في العيش بكرامة و استقرار

لأفضل تصفح للموقع

لأفضل تصفح للموقع استخدم متصفح فايرفوكس مع مقاس شاشة1024*768

 

 

 

  • الرئيسية
  • تقارير
    • الإهمال الطبي
    • العزل الإنفرادي
    • الأسيرات والأسرى الأشبال
    • التعذيب
    • مراكز التحقيق
    • المحاكم
    • السجون
    • المعتقلات
    • الأسرى العرب
    • أخبار الأسرى
    • مقالات أدبية
    • الجامعة الحرة
  • الجمعية
  • مجلس الإدارة
  • طاقمنا
  • اتصل بنا
  • ألبومات الصور
  • إحصائيات و أرقام
  • دفتر الزوار
Copyright © 1993 - 2008 جمعية نادي الأسير الفلسطيني.
Designed & Developed by Tatweer Information Technology
RSS 2.0 Our site is valid CSS Our site is valid XHTML 1.0 Transitional