الرئيسيةتقاريرمقالات أدبية من الأسير الحر "سمير القنطار" إلى الحر الأسير "سعيد العتبة" !!!/بقلم : عكرمة ثابت
من الأسير الحر "سمير القنطار" إلى الحر الأسير "سعيد العتبة" !!!/بقلم : عكرمة ثابت
27/07/2008
رفيقي في القيد وسنوات الأعتقال الطويل " أبا الحكم " ...سلام عليكم وأنتم تعبرون العام الثاني والثلاثين في مسيرة التحرر والنصر المبين وبعد،،،
لا أعرف بأي الكلمات أبدأ ... فأنا خجول جدا من فراقي لكم وإنسلاخي عن ليلكم المعتم في زنازين القهر والعذاب ، لا أعرف باي العبارات أبدأ فأنا اليوم أشعر بضعف كبير في الكتابة والتعبير ... رغم أننا وطيلة سنوات أسرنا لم يحدث يوما أن يئسنا أو ضعفنا ... فقد كنا دائما مشاعل تضيء ليل السجون ... وكنتم ولا زلتم حلم الأحرار ونشيد من لا زالوا على نهجكم وخطاكم سائرون ... اليوم يا أخي "سعيد" أدركت كم هي لذيذة نشوة الانتصار على صلافة قضبان الحديد ... وكم كنا صادقين عندما لم يتراجع فينا الأمل بأن يوم حريتنا آت مع كل فجر جديد .
اليوم يا عميد الاسرى وشيخهم العظيم أدخل يومي الرابع عشر من "تموز" حريتي التي تزينت بتاريخ صمودكم وصبركم الجميل ... فيما تدخل أنت عامك الثاني والثلاثين من "تموز" الأصرار على التحدي وعدم الخنوع ، وقد إعتدنا أن يكون هذا قدرنا أيها القائد العنيد ، نبتسم لحلمنا المخفي وراء الحصون فيما تأكل السنون من ربيع عمرنا داخل السجون ... هذا قدرنا أيها "الاسير العتيق" إستثنتنا أتفاقيات السلام المزعوم وتجاهلتنا مبادرات حسن النوايا ، وما كنا لنستكين أو نهون ... أتذكر أيها "الزميل" كيف كنا نحزم أمتعتنا وننتظر ليودعنا الآخرون ؟!! وكم من مرة غصّت الحسرة قلوبنا ونحن نرى طوابير الأفراجات تمر من محاذاة العيون ، لكننا لم نبك ولم نذرف إلا دموع الفرح لكل من نجا ولم تخيب آماله الوعود أوالاعتراضات ولا حتى قرارات الاستئناف أوالطعون !!! كنا ننشد لكل اسير يتحرر بأعلى صوتنا " أنا يا وطني لن أبقى أسير ... انا يا وطني لرباك سوف أعود .
أخي الاسير الحر "سعيد" ...
صحيح أن جسد رفيق قيدكم " سمير " هو الآن حر طليق في فضاء لبنانكم الشقيق ... لكنني وكما أقسمت أمام شعبي والجماهير أقسم لك ولكل أسير قديم " أن جسدي في لبنان لكن عقلي وروحي معكم في فلسطين " ... فهل يتصور كل من نال شرف الاعتقال وذاق مرارة المعاناة في زنازين واقبية تحقيق الأحتلال ، أن يكون سهلا عليه أن ينسى أخوة له وحدتهم قيود الأسر ورصاصات القمع وإجراءات القهر والتجويع ؟!! أم أنه بالامر اليسير أن ينسى من يتمته السجون وإبتلعته ظلمة الزنازين لأكثر من ربع قرن تلك القلوب التي إحتضنته والعيون التي طالما حنت إلية ورعته !!! هل باعتقادك سينسى " سمير " والدته " أم جبر " و" أم راضي" وأمهات قدامى الأسرى وعائلاتهم اللواتي من "السبعينات" كنا نصطف للتعرف عليهم ومصافحتهم ؟!! بالطبع لا... فوالله إن حريتي "منقوصه" ما لم ينل كل واحد فيكم حريته ... وإن فرحتى "منغوصة" طالما بقي أسير واحد رهن الأسر والاعتقال !!! فأنتم قضيتي ، لأنني كنت وما زلت قضيتكم وأحد شخوص حكاياتكم الطويلة مع السّجان وعذابات السجون .
اليوم يا أقدم أسير على وجه الأرض يبدو العالم كله أمامك خجول ... لا بل عاجز أن يبرر لك عدم قدرته على فك قيودك الاثني والثلاثين يا "مانديلا" المعمورة ويا عميد كل الاسرى المأسورين والمحررين ... وحتى موسوعة " غيتس" التي دخلت أرقامها القياسية السنة الماضية ... ستثور هذا العام في وجه من يدعون العدالة والديمقراطية والانسانية ، لتّسجل أرقامهم القياسية في الظلم والبطش والحرمان !!! وستبقى "أنت" و" نائل " وفخري" و"الحج سامي" و" أكرم " و" كريم " و"بشر" و"صدقي" و"عاصم" و" ابو علي يطا" و" الرازم" و" ابوالناجي" وكل الاسرى القدامى ما قبل أوسلو بأسمائهم وجنسياتهم وإنتماءاتهم ، عناوين التحرر ورموز الاستقلال الوطني شاءت سنوات الاعتقال الطويلة أم أبت !!!
وختاما دعني أقول لك يا صديقي أنني أنتظر يوم حريتك أنت وجميع الاسيرات والاسرى من القادة والميدانيين والنواب والوزراء والاطفال والمرضى وكبار السن وأسرى الدوريات والقدس وال48 وأسرى الجولان السوري المحتل بواسع الشوق وبفارغ الصبر وإن نصركم قريب وحريتكم على مرمى حجر ، وأسمح لي أيها القائد الصبور والمناضل الجسور ان أذكرك ببيت الشعر الذي حرفنّاه وأستبدلنا شطره :-
ولا تياسن على غدر الزمان فما السجن باق ولا السجان .