الرئيسيةأخبار الأسرى عقد قران الأسيرة منى قعدان من عرابة على الأسير إبراهيم اغبارية من مشيرفة
عقد قران الأسيرة منى قعدان من عرابة على الأسير إبراهيم اغبارية من مشيرفة
03/08/2008
بعد رفض إسرائيلي و7 سنوات من الخطوبة بدأت في السجن
pnn/علي سمودي - إلى قاعة المحكمة الشرعية في الناصرة أحضرت الأسيرة منى قعدان بعد 354 يوما من اعتقالها الثالث لتعيش لحظات من القلق والخوف إزاء هذه الخطوة وعشرات التساؤلات حول أسباب وماهيات إحضارها إلى هذه المحكمة كونها معتقلة أمنية.
ومما زاد من علامات الاستغراب تقول قعدان أنها وجدت أسرة خطيبها الأسير إبراهيم حسن اغبارية في قاعة المحكمة دون أن أحظى بإجابة عن تساؤلاتي لان السجانين أحاطوا بي ومنعوني من الحديث وحتى مصافحتهم.
عشرات الصور ارتسمت في مخيلة منى التي أحضرت لقاعة المحكمة مقيدة ولم تفك قيودها وتقول بقيت انتظر نصف ساعة وأنا في غاية القلق والتوتر حتى فوجئت ببوابة أخرى تفتح من الاتجاه الثاني ودخل منها خطيبي الأسير إبراهيم اغبارية مقيدا وكانت مفاجئة كبيرة لي فهذه المرة الأولى التي أشاهد فيها خطيبي وجها لوجه وكذلك هو رغم مرور فترة على خطبتنا بسبب اعتقاله وتضيف اجلس السجانين إبراهيم على مقعد وهو مقيد وفصلوا بيننا بشكل متعمد رغم أن المسافة لا تتعدى سوى بضعة أمتار ولكني شعرت أن هناك جدار كبير يفصل بيننا تكون من الجنود والكلبشات ولكني من شدة الفرحة نسيت كل شيء ومما زاد من فرحي عندما أبلغتنا المحكمة إنني أحضرت وإبراهيم اثر الدعوى التي تقدم بها والتي وافقت عليها المحكمة وقررت عقد قراننا ولتحقيق الحلم الذي انتظرناه على مدار السنوات السبعة الماضية.
وتقول منى كانت لحظات لن أنساها رغم المعاناة التي كابدتها بعدما استدعيت من إدارة السجن ونقلتني للمحكمة دون إبلاغي بالسبب وهذا يؤكد مدى الكراهية والحقد الكبير الذي يكنونه لنا فهم أرادوا أن ينغصوا علينا لحظات الفرح وحرماننا من الفرحة التي طالما انتظرناها ورغم مأساوية الموقف كوننا مكبلين ومحاصرين بالجنود ارتسمت الفرحة على وجوهنا جميعا عندما بدا القاضي بمراسم عقد القران فما كاد ينهي المراسيم حتى تعالت أصوات الأهازيج في قاعة المحكمة كتحدي للسجانين باكتمال هذه الفرحة رغم أن الجنود كانوا يحاولون التنغيص علينا فقد تعمدوا الوقوف أمامي وأمام إبراهيم وعندما انتهت المراسيم طلبنا من المحكمة السماح لنا بتبادل دبل الخطوبة فوافقت ومنحتنا مهلة ربع ساعة.
ربع ساعة لا تنسى
كانت ربع ساعة تقول منى من أجمل لحظات العمر في حياتي وتمنيت وإبراهيم أن يتوقف الزمن ونحن نتبادل التهاني والحديث لأول مرة فكان سعيد جدا وشكرني على موافقتي على الاقتران به رغم حكمه القاسي وقال لي انه سعيد لان بداية أحلامه بدأت تتحقق وهو بشرى بقرب التحرر وزوال هذه القيود وكان حريص على رفع معنوياتي والتعبير عن تقديره لمواقفي وصمودي وصبري واستعدادي للتضحية أما منى فقد شعرت رغم الحسرة لان أسرتها التي تعيش في بلدة عرابة لم تتمكن من حضور المراسم لان سلطات الاحتلال رفضت منحها تصريح فقد عبرت عن سعادتها بهذه المناسبة وأكدت لخطيبها أنها فخورة وتعتز بارتباطها به وبمواقفه البطولية وصموده رغم رحلة الاعتقال القاسية وأضافت كنت حريصة على رفع معنوياته وقلت له هذه القيود والسجون لن تدوم وسنلتقي مهما طال الظلم فهو إلى زوال لتكتمل الفرحة.
فرحة المعتقلات
ووسط أجواء الفرح والمعنويات العالية غادر إبراهيم ومنى قاعة المحكمة وهما يشعران كما تقول بطعم الانتصار الذي تحقق بعد عقبات إسرائيلية كثيرة فقد تغلبنا وانتصرنا على قرارهم وتعاهدنا على الصبر والصمود رغم كل الظروف الصعبة وعدت إلى السجن في غاية السعادة حيث استقبلتني الأسيرات بعرس حقيقي عندما أبلغتهن بالخبر الذي تلمسته في مشاعر كل أسيرة ولكن الاحتلال نغص علي الفرحة عندما منعني من شراء الحلويات لتوزيعها على الأسيرات اللواتي انشغلن في تجهيزات حلويات خاصة شكلت تحدي جديد للسجان الذي لم يتمكن من منعنا من الاحتفال بهذه المناسبة.
بطولة وتضحية
ورغم تأثر أسرتها البالغ لحرمان الاحتلال من مشاركة منى فرحتها فان شقيقها عبر عن سعادته الكبيرة بعقد قران منى على إبراهيم وقال نحن فخورين بقرار منى التي واجهت لحظات فيها التحدي النفسي والصراع الكبير كونها مقبلة على خطوة خطيرة للارتباط بأسير مصيره مجهول ولكن منى حسمت موقفها وتغلبت مشاعر الانتماء الصادق والحب الكبير والاستعداد للتضحية على كل شيء واعتبر ارتباط منى بالأسير إبراهيم بطولة وتضحية عظيمة لأنها اختارت شريك درب وعمر مجهول المصير ولكنها كانت تتحدى لأنها مؤمنة أن هذا المصير قابل للتغيير ولديها قناعة راسخة أن إبراهيم سيتحرر وتكتمل فرحتهما قريبا.
بداية الحكاية
وبدا ارتباط منى وإبراهيم أواسط عام 1999 كما تروي خلال وعقب اعتقالي الأول عندما اتصل إبراهيم من معتقله مع شقيقي طارق وطلب منه خطوبتي رغم انه لم يشاهدني ولم يتحدث لي وابلغه انه يعرفني جيدا من خلال ما طالعه عني من أخبار عقب اعتقالي الأول في 15-2-1999 وقال إبراهيم وقتها انه معجب بدوري ونضالاتي وصمودي ومواقفي لذلك قرر خطبتي دون تردد رغم انه محكوم بالسجن المؤبد وتضيف منى كان الأمر مفاجئا لأخي ولكنه ابلغني وعائلتي وفي البداية فوجئت خاصة وانه لا يعرفني ولا اعرفه شخصيا رغم أني اعرفه عبر ما كان ينشر عنه بعد عمليته ومواقفه وصموده في السجون والذي حيرني أكثر مسالة حكمه ولكن بعد التفكير والتشاور مع أهلي وافقت لأنني كنت على قناعة انه من حق كل إنسان الحياة والتخطيط لمستقبله رغم السجن والقيود وتشجعت بسبب ما سمعته عن مواقفه الوطنية والإنسانية المشجعة ودوره ومآثره فابلغه أخي بالموافقة فحضرت عائلته من أم الفحم وطلبتني رسميا وجرى قراءة الفاتحة.
منع الزيارات
شعرت بسعادة كبيرة تقول منى لما أقدمت عليه ولم اندم للحظة واحدة على قراري رغم انتقادات الكثير من الأصدقاء الذين استغربوا كونه محكوم بالمؤبد ولكني حرصت على توطيد علاقتي معه ومع عائلته ولكن المأساة التي واجهتها أن قوات الاحتلال وبعد الإفراج عني في المرة الأولى من اعتقالي منعتني من زيارته في سجنه كوني أسيرة سابقة وحاولت جاهدة الحصول على تصريح ولكن دون جدوى فلم يكن أمامنا وسيلة للتواصل سوى عن طريق عائلته التي كانت تزورني بشكل دائم وعبر الرسائل القليلة والغير منتظمة بسبب سياسة إدارة السجون التي تؤخرها تارة أو تمنعها أخرى والتي كنا فيها نتبادل الآراء ونخطط لمستقبلنا غير آبهين بالسجن والقيود.
فشل محاولات عقد القران
واجهنا تقول منى الكثير من المصاعب لعقد القران بسبب الإجراءات الإسرائيلية وكون إبراهيم من سكان مناطق ال 1948 كما أن إدارة السجون رفضت عقد القران بسبب قرار إسرائيلي يحظر على فلسطيني الداخل الزواج من فلسطينية من الضفة فقام إبراهيم برفع قضية ضد مصلحة السجون واستمرت المحكمة 8 شهور حتى أقرت المحكمة عقد القران بسبب وجودي في السجن – في الاعتقال الثالث - فأحضرت من سجن تلموند وإبراهيم من جلبوع وتحقق حلمنا رغم عن سياسات الاحتلال كما سيتحرر إبراهيم رغم رفض الاحتلال الإفراج عنه وشطبه من جميع عمليات وصفقات التبادل بدعوى انه ضمن قائمة الملطخة أيديهم بالدماء.
وكانت قوات الاحتلال اعتقلت الأسير إبراهيم اغبارية الذي ينحدر من قرية مشيرفة داخل أراضي ال 48 بعد عملية ليلة المناجل التي نفذها مع مجموعة من حركة الجهاد الإسلامي هاجمت في ليل 27-2-1992 معسكر لقوات الاحتلال وقتل وأصيب فيها عدد من الجنود وحوكم بالسجن المؤبد 3 مرات إضافة لعشرين عاما.
أما منى فكانت قوات الاحتلال اعتقلتها للمرة الثالثة في 1-8-2007عن حاجز عسكري إسرائيلي وبعد التحقيق معها في سجن الجلمة جرى تحويلها للاعتقال الإداري الذي جرى تمديده مرتين على مدار عام وأفرج عنها قبل أسبوع بعد أيام من عقد قرانها علمنا أن قوات الاحتلال وجهت لها تهمة العضوية والنشاط في حركة الجهاد الإسلامي علما أن شقيقها الشيخ طارق قعدان لا زال موقوفا في سجون الاحتلال بانتظار محاكمته رغم أن قوات الاحتلال اعتقلته خلال انتفاضة الأقصى عدة مرات.
ولم يسلم فرد من أسرة منى من الاعتقال طوال السنوات الماضية ورغم ذلك تقول منى فان تلك السجون لم تنال من إرادتها وعزيمتها وإصرارها على مواصلة المسيرة حتى تحقيق أهداف وتطلعات شعبنا.