الأسرى ......... الشريك والمرجعية / بقلم : عيسى قراقع
24/08/2008
استفزني الرد الإسرائيلي على قائمة الأسرى التي قدمها الرئيس أبو مازن لرئيس الوزراء الإسرائيلي في اجتماعهما الأخير والتي تضمنت 120 أسير وأسيرة جميعهم من الأسرى القدامى والمرضى والقيادات السياسية.
الإسرائيليون لم يفرجوا سوى عن ثلاثة أسرى من القائمة التي قدمها الرئيس وكأنه لا شريك ولا طرف آخر أمامهم في هذا الصراع، يفاوضون أنفسهم بأنفسهم وتقرر أجهزتهم الأمنية ما تشاء.
ولا أجد أية حسن نوايا برفض حكومة إسرائيل إطلاق سراح مرضى مصابين بأمراض خطيرة وحياتهم مهددة بالخطر أو إطلاق سراح أسرى تعفنوا داخل السجون منذ ما يزيد عن ربع قرن.
هل ما جرى اهانة للسلطة الفلسطينية واستهتار بها وبطواقمها المفاوضة أم رسالة تكرس السياسة الإسرائيلية بعدم وجود شريك فلسطيني للتفاوض معه أم أن مرجعية حل أي قضية أصبحت المعايير الإسرائيلية العنصرية بما فيها القضايا الإنسانية.
على الرغم من سعادتنا الدائمة بإطلاق سراح أي أسير أو أسيرة من سجون الاحتلال، إلا أن منهج التعاطي مع ملف الأسرى من الناحية السياسية والقانونية أصبح في خطر ومأزق حقيقي يحتاج إلى إعادة وتقييم مسئول وعدم الانجرار أكثر أمام أهداف إسرائيلية ماكرة وخادعة لنا وللعالم........
منذ سنوات عديدة تتعمد حكومات إسرائيل تكريس سياسة فصل ملف الأسرى عن أي حل سياسي وان لا يكون جزء من أي اتفاق حول أي تسوية بين الطرفين، وإبقاء هذا الملف رهينة لما يسمى حسن النوايا الإسرائيلية الخاضعة لشروط أمنية وسياسية إسرائيلية.
ويترتب على هذه السياسة أهداف إستراتيجية أهمها تفريغ قضية الأسرى من بعديها السياسي الوطني وشرعيتها القانونية،و ذلك بتجريدها من أية مرجعيات قانونية وإنسانية تحمي حقوق الأسرى في الحرب والسلم.
لقد أصبح جهاز الأمن الإسرائيلي ومحكمة العدل العليا هي مرجعيات حقوق الإنسان الفلسطيني وليس القانون الدولي واتفاقيات جنيف والعهود الدولية.
وأصبح الأسرى ( مجرمون وإرهابيون ) يتم التعاطي معهم من الزاوية الأمنية الإسرائيلية وليسوا جنود حرية ومقاتلو حركة تحرر وطني يملكون شرعية نضالية وسياسية ومحميون بقرارات الأمم المتحدة.
إن من اكبر المصائب استمرار السماح بتناول قضية الأسرى بشكل انتقائي وفردي والتمييز بين أسير وآخر حسب مواصفات إسرائيلية ذات أبعاد تهدف إلى نزع الوطنية والشرعية عن مجموع الأسرى الفلسطينيين.
إن قائمة المفرج عنهم التي أعلنتها حكومة إسرائيل فيها اهانة مقصودة للرئيس وللسلطة الوطنية ، فلا ادري حتى من الزاوية الإسرائيلية عملية الإفراج عن أسرى اعتقلوا حديثا وبعضهم بقي له 10 سنوات في حين ترفض إسرائيل الإفراج عن أسرى قضوا ثلاثين عاما وصاروا كبارا في السن ومصابين بأمراض كثيرة.
ما حصل هو خداع ، وذر رماد في العيون وله نتائج نفسية صعبة على باقي المعتقلين وذويهم، وكل ذلك تحت شعار التقدم في المفاوضات مع السلطة في حين أن إسرائيل تعتقل أكثر من الرقم المفرج عنه خلال شهر واحد فقط لتكون نتائج اللقاءات هباءا منثورا أمام استمرار المعاناة لأسرانا ولشعبنا الفلسطيني.
الموضوع ليس انجازات شخصية هنا وهناك لان قضية الأسرى قضية وطنية وإنسانية كبيرة ويفترض أن تكون جزء من أي حل أو اتفاق سياسي وليست قضية ثانوية خاضعة لمزاج الإسرائيليين ولسوء النوايا ولمعايير جهاز الشاباك الإسرائيلي.
أهلا ب 199 أسيرا في وطنهم أحرارا، وأهلا ب 11000 أسير فلسطيني يقفون على شفى سؤال الحرية في زنزانة تتسع كل يوم كما هو الوطن.
أهلا بعميد الأسرى سعيد العتبة قادما من العدم إلى حياة مشغولة بتدريب سكانها على تحمل الألم.
أهلا بابي علي، رؤية أكثر اتساعا لعينين ينطقان بما أغفله المؤرخ و المفاوض وهيئة الأمم.
أهلا بحسام خضر، لم تقبل أن تدخل تحت أي جلباب، الليل خلعته والقبر والكفن.